الرئيسية اتصل بنا الاثنين 21/08/2017 م
   الصفحة الرئيسية » مقالات الصحفيين
شرف الحاكم من شرف المحكوم

2017/05/25 | بواسطة :


الحديث الشريف : كيفما تكونوا يول عليكم . معناه ان نظام الحكم في اي بلد هو انعكاس لمنظومته العقيدية والاخلاقية والدينية ، ولنمط العلاقات الاجتماعية السائدة ، والمعروف تاريخيا ان المجتمعات تطورت من مجتمعات عشوائية امية عنيفة متخلفة الى امم متحضرة مسالمة ، ويعد نظام الحكم تعبيرا عمليا عن المرحلة التي بلغتها الأمة في تطورها الانساني ، نشكو من نظامنا السياسي وهو ملائم لطبيعة المجتمع وانعكاس لثقافته واخلاقه ، واذا اصبح نظام الحكم في اي بلد غير معبر عن ثقافة وحضارة الشعب يحدث التناقض بين النظام والشعب ويزداد التوتر حتى يحدث التغيير السياسي . لا يوجد حاليا تناقض وتوتر ورفض متبادل بين الشعب ونظام الحكم الى المستوى الذي يؤدي الى التغيير ، نظام مغلف بشعارات ديمقراطية لكنه قائم على اسس قبلية منقرضة تعتمد منهج الازدواجية السلوكية . ولأغلب المسؤولين عندنا شخصيتان شخصية مثالية خطابية وشخصية سرية متدنية، فمن الطبيعي ان يدعي النزاهة ويسرق ، ويدعي الاصالة وهو تابع ، ويدعي السيادة وهو خاضع للنفوذ الاجنبي ، ويدعي المنهجية وهو فوضوي ، ويدعي الزهد وهو حريص ، ولو سألته عن اسباب الفشل والفوضى والفساد يقول لك ان سببها الاحتلال والارهاب ! ونحن متأكدون ان الاحتلال لا يستطيع ان يجعل الشريف وضيعا ، ولا يحول النزيه الى فاسد ، ولا يقلب المنهجي الى فوضوي . انها رذائل لها اسباب اخرى ، المسؤول المتحضر عادل صادق معطاء وليس ظالما بخيلا كذابا ، والسؤال لماذا لا يكون اصحاب الفضائل في السلطة ؟ والجواب هو كيفما تكونوا يول عليكم ، هذه من سنن التأريخ المؤكدة . نحن الشعب في حياتنا اليومية نعيش ازدواجية سلوكية ثقافية تشبه ازدواجية المسؤولين ، فانت مواطن مثلي تعمل موظفا في دائرة لماذا تأخذ مني رشوة لتمشية معاملتي وانت تتقاضى راتبا على عملك هذا ؟ وانا موظف مثلك فاذا وصلت معاملتك ألي سآخذ رشوة منك ايضا ، وكلانا ننتقد الفساد ! المجتمع منظومة قائمة على التخادم ، فاذا ساد الفساد توقف التخادم ، وعمت ثقافة الخاوة والترهيب والتغالب البدوي والتركيع للآخر وشيوع قانون القوة بدل قوة القانون ، فيتحول البلد الى غابة، الازدواجية تعني النفاق وثمرتها مجتمع الغابة ، وازدواجية المسؤول امتداد لازدواجية المجتمع نفسه ...الثورة الثقافية تعني جهاد النفس ، وهو الجهاد الاكبر ، وقبل ان ننتقد اخلاق الحاكمين علينا ان نراجع انفسنا ، اذا عرف الشعب ان حاكمه ارقى منه اخلاقيا قتله ، واذا وجد الحاكم ان شعبه اشرف منه اضطهده ثم اباده . واذا قلنا ان تهذيب النفوس واصلاحها مطلب خيالي اسطوري ، فستكون الحياة الحرة الكريمة الآمنة للمجتمع مطلبا خياليا اسطوريا ايضا .

 
 
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 240
الاکثر قراءة
 سلطة القاضي في اطار تطبيقات الادله الجنائية وطرق الاثبات لكشف الجريمه
 دور الادله الجنائيه فى كشف اثار جسم الجريمه
 سلطة القاضي في اطار تطبيقات الادله الجنائية وطرق الاثبات لكشف الجريمه
 شـــــــــال
 رئيس الوزراء رياضي ؟!
 كرار يلعب بالنار !
 عراقي وأفتخر ؟!
 الاهوار في لائحه التراث العالمي
 علي ابن ابي طالب الحاكم ضمير الانسانية
 قيمـة الدمعـة علـى الـحُسيـن عليـه الســلام ....
 
الاکثر تعلیقا